غسق الأفكار
إميل سيوران
يَعْلَمُ تشومسكي جيدا حدود إمكانيات الزعماء ومستشاريهم، كما لا يخفى عليه ما يضمره أسلوب كلامهم من عجرفة ونوايا سيئة. لا يهم إن كان هؤلاء المسؤولون منتخبون أو مُعَيَّنونَ، أو يشغلون منصبا بفضل الامتياز العائلي أو للأفضلية التي تمنحها لهم ثروتهم، ولا لكونهم حاصلون على مستوى دراسي ينفع النخبة الحاكمة. إنه يدرك جيدا أن النافذين في حكم الأقلية لا يحكمون بوصفهم مسيرين لشؤون الغير، بل يشتغلون لمصلحتهم. كما يستحضرون في أذهانهم إمكانية تدمير الديمقراطية في حالة ما إذا تبين أنها تتعدى مفهوم ورقة العنب بمعناها البلاغي، إنْ هي حاولت إعادة توزيع القوة الاقتصادية والسياسية حسب المفاهيم الإيديولوجية التي سطرها آدم سميث وطوم بين، أو إن سطرت كهدف لها التخلي عن الإمبريالية. يوجد خط مباشر بين النخب المعادية للديموقراطية وتأسيس منظمات سرية مثل وكالة الاستخبارات الأمريكية؛ فهم يعلمون ويفعلون أشياء لن تبدأ الديموقراطية في استيعابها أو قبولها حتى تنجح الدعاية في تنويمها. إن تاريخ الكفاح الأمريكي ضد النخبوية منصوص عليه طبعا في الدستور وفي وثيقة إعلان الاستقلال. ورغم ذلك يعد المجمع الانتخابي، وتأسيس وكالات سرية، واختيار مستشارين اثنين في كل ولاية خير أمثلة تؤكد الخوف من الشعب.
نعوم تشومسكي
135 صفحة
العربية
إميل سيوران
إميل سيوران
غوستاف لو بون
غوستاف لو بون
غوستاف لو بون
غوستاف لو بون
غوستاف لو بون
فولتير