تاريخ التصوف
رينيه غينون
لا يخلو فيلسوف من كلام في النفس الإنسانية، لأنها أقرب الأشياء إلينا، وهي إلى ذلك القرب شديدة الغموض. وكلما خيل إلى المفكرين أنهم ازدادوا بها علمًا وبلغوا حقيقة أمرها، وكشفوا سرها، وعرفوا جوهرها، إذا بهم يجدون ذلك العلم سرابًا والجوهر مظهرًا خلابًا. ولا نزال إلى اليوم حيث كان سقراط وأفلاطون وأرسطو، بل أشد عن الحقيقة بعدًا. ولذلك ضرب العلم الحديث صفحًا عن طلبها، واكتفى بتحليل الظواهر النفسية، وترك للفلاسفة ميدان الجوهر يسلكون إليه السبيل عسى أن يصلوا يومًا إلى حقيقة النفس. وقد طلب ابن سينا معرفة النفس منذ صدر شبابه، لأن "من عرف نفسه فقد عرف ربه". كان لابن سينا ونظريته في النفس تأثير كبير في العصر الوسيط الأوروبي، فقد نقل إلى اللاتينية وانتشر انتشارًا كبيرًا بين فلاسفة أوروبا، وخضع الفكر الأوروبي لأثره منذ القرن الثاني عشر حتى القرن السابع عشر، حين ظهر ديكارت، وأخذ عن ابن سينا برهانه في إثبات وجود النفس. أما أثر علم النفس السينوي في الفلاسفة الإسلاميين فلا يحتاج إلى دليل، فقد أقر له المتأخرون بالرئاسة وسموه الشيخ الرئيس، واحتذوا مثاله في معظم أبواب علم النفس.
ابن سينا
280 صفحة
العربية
رينيه غينون
أحمد بهجت
عناية الله افغانى
ابو حيان التوحيدى
ابو حيان التوحيدى
ابو حيان التوحيدى
ابو حيان التوحيدى
ابن سينا